الشيخ محمد اليعقوبي
20
فقه الخلاف
( النمل : 18 ) وعن الهدهد ( فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) ( النمل : 22 ) ، وهذا يعني صدق القول على غير اللغة من التعابير والإشارات المفهمة من كل مخلوق بحسبه ، فما قاله المحقق النراقي ( قدس سره ) من أن حقيقة التسمية هو التلفظ خاص بمورده . 3 - ما قلناه في حكم الجاهل من أن المحرِّم للذبيحة هو تعمد ترك التسمية ، والأخرس لا يصدق عليه ذلك . 4 - أن يقال إن شرط التسمية منجّز في حق القادر على التلفظ بها ، ويسقط مع التعذر ، إما لاشتراط القدرة في التكليف ، أو باستظهارها من الأدلة ولو بقرينة سقوط شرط التوجيه إلى القبلة عند التعذّر . وهذا الوجه وإن كان ينتج حلّيّة الذبيحة له - أي للأخرس - لأنه المعذور ، إلا أنها تحل لغيره أيضاً لعدم القول بالفصل أو للملازمة بين حليتها للشخص وحلّيتها للآخرين ؛ فإنه عنوان غير قابل للتفكيك بحسب اللحاظ . فتحل ذبيحة الأخرس إذا لم يسمّ ، وحينئذٍ يلحق به لنفس الملاك من تركها مكرهاً أو لتقية . وهذه المطالب إنما نذكرها للتشييد العلمي ، وإلا فإن الاحتياط لا يترك ومقتضاه معلوم ، خصوصاً مع الاختيار ووجود ذابح ناطق . أما مع الاضطرار كعدم وجود ذابح إلا الأخرس وخشي فوت الحيوان فيمكن التشبث بهذه الوجوه . التاسع : يجب أن يكون صدور التسمية بقصد التذكية ليصدق على الذبيحة أنها مما ذكر اسم الله عليه ، فلو ذكرت التسمية لغير هذا القصد كما لو قالها استحساناً لشيء واتفقت مقارنتها للذبح لم يجتزأ بها ، نعم لو انضم إلى قصد التذكية قصدٌ آخر فلا بأس لتحقق المطلوب كما لو قال ( الله أكبر ) للتسمية على الذبيحة ولحكاية المؤذن ، أو قال ( الحمد لله ) للتذكية وبعد العطاس .